الشيخ الطوسي
433
التبيان في تفسير القرآن
أحدها - يقال نعمة وانعم كشدة وأشد . الثاني - في جمع النعم كما قالوا أيام طعم ونعم ومثله ود وأود . الثالث - نعماء كما جمعوا بأساء وابؤس وضراء واضر ، وقالوا أشد جمع شد قال الشاعر . وعندي قروض الخير والشر كله فبؤس لدى بوسى ونعمى بأنعم وقوله " فأذاقها الله لباس الجوع " إنما سماه لباس الجوع ، لأنه يظهر عليهم من الهزال وشحوب اللون وسوء الحال ما هو كاللباس . وقيل إنهم شملهم الجوع والخوف كما شمل اللباس البدن . وقيل إن القحط دام بهم سنين وبلغ بهم إلى أن اكلوا القد والطهن ، وهو الوبر يخلط بالدم والقراد ، ثم يؤكل ، وإنما يقال لصاحب الشدة : دق ، لأنه يجده وجدان الذائق في تفقده له ، ولأنه يتجدد عليه إدراكه كما يتجدد على الذائق ، وهم مع ذلك خائفون وجلون من النبي صلى الله عليه وسلم . وأصحابه يغيرون على قوافلهم وتجاراتهم " جزاء بما كانوا يصنعون " من الكفر والشرك وتكذيب الرسل ، واجري الخطاب من أول الآية إلى ههنا على التأنيث إضافة إلى القرية ، ثم قال - ههنا - " بما كانوا يصنعون " على المعنى أي بما كان أهلها يصنعون . وروي عن أبي عمرو انه قرأ " لباس الجوع والخوف " بالنصب ، كأنه ضمن فعل إرزاقهم الله لباس الجوع ، قاذفا في قلوبهم الخوف ، لان الله تعالى لم يبعث النبي بالقحط والجوع والخوف ، فقد قذف في قلوبهم الرعب من النبي وسراياه . قوله تعالى : ( ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم تفسير التبيان ج 6 م 28